السيد حسن الحسيني الشيرازي
300
موسوعة الكلمة
بساط خدمته ، وكما أن رحمة اللّه تطهر ذنوب العباد ، كذلك النجاسات الظاهرة يطهرها الماء ، لا غير ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « 1 » . وقال اللّه عزّ وجلّ : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ « 2 » فكما أحيى به كل شيء من نعيم الدنيا كذلك برحمته وفضله جعله حياة القلوب والطاعات . وتفكّر في صفات الماء ورقّته وطهره وبركته ، ولطيف امتزاجه بكل شيء ، واستعمله في تطهير الأعضاء التي أمرك اللّه بتطهيرها ، وتعبدك بأدائها في فرائضه وسننه ، فإنّ تحت كل واحدة منها فوائد كثيرة ، فإذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عيون فوائده عن قريب . ثم عاشر خلق اللّه كامتزاج الماء بالأشياء ، يؤدّي إلى كلّ شيء حقّه ، ولا يتغيّر عن معناه ، معتبرا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مثل المؤمن المخلص كمثل الماء » ولتكن صفوتك مع اللّه تعالى في جميع طاعاتك ، كصفوة الماء حين أنزله من السماء ، وسمّاه طهورا ، وطهّر قلبك بالتقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء . مقياس الشكوى « 3 » إنّما الشكوى أن تقول : لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد ، أو تقول :
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 48 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 30 . ( 3 ) معاني الأخبار 142 : حدّثنا جعفر بن محمد بن مسرور ، عن الحسين بن محمّد بن عامر ، عن عمّه عبد اللّه بن عامر ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . .